في استذكار قائد النعماني
GMT 8:00:00 2009 الأربعاء 15 أبريل
عبدالجبار العتابي
--------------------------------------------------------------------------------
عبد الجبار العتابي من بغداد : قال لي الدكتور مجيد السامرائي ، مقدم البرامج العراقي المعروف : سأقول عن قائد النعماني ما لم يقله عنه احد ، كان هذا بعد اتصالي به والتحدث معه حول خبر رحيل الفنان العراقي قائد النعماني وقد ارتبط معه بعلاقو صداقة ، حيث قال : حزنت على (قائدنا) حزناً عظيما ، حد أني بكيت بكاء مراً فقد هاجني زميل يهاتفني من الشام ، يريد أن اسعفه بكل ما اعرفه عن قائد الذي رحل فجأة ، دون أن يكون رحيله ناجم عن( صراع مع مرض عضال) كما ترد هذا العبارة مع كل فنان راحل . قلت له : كيف يبدو لك قائد هذه اللحظة وكنت صديقا له ؟ فقال : في أخر لقاء تلفزيوني معه ظهر بلباس ابيض في ابيض وكأنه يريد أن يودع الدنيا ارهقه الترحال من كولورادو وتكساس ومنهاتن ، ومدن أخرى لا اعرفها حتى وافته المنية غريباً في بلاد العم سام .. بعده بيوم واحد رحل (بريشت العرب) قاسم محمد ، قالت لي رقية حسن (مقدمة برامج في قناة الشرقية) في رسالة تعزية راقية من دبي : (لقد باعدت بينهما الغربة أحياء لكن العراق وحدهما ميتين) ، لكن عودة قاسم محمد كانت معلومة لقد دفن حيث ولد لكن قائد لم يعد لعل مناه ان يدفن الى جوارالمتنبي هنا في دير العاقول بمحافظة واسط في بلدته النعمانية التي ولد فيها عام 1946 . ثم استدرك : هل تعلم ان قائد جعلني مشهورا قبل ان اصير معروفا ؟ .
لم أجد الا ان اقول له كيف ؟ فأجاب : كان بيننا شبه غريب ، هو فوجيء به يوم ان دعوته احاوره في ملحق (تموز) للاطفال الذي كان يصدر عن جريدة الجمهورية في ثمانينات القرن الماضي ، كانت شهرة قائد قد ضربت اطنابها بعد دور هشام في المسلسل التعليمي (افتح يا سمسم) المأخوذ عن المسلسل الامريكي (شارع السمسم) اخرجه بنسخته العربية فيصل الياسري ونال عنه حارث عبود شهادة الدكتوراه ، كان دور قائد هو ان يمثل دور ميكانيكي وسيم ولكن اشتغاله كان مقصورا على تعليم الاطفال آلية اللغة كأن يقول

اشتريت ثلاثة كتب وأربع مجلات)!، فيعرف الاولاد لماذا كان العدد الاول مؤنثا والثاني مذكرا (بمخالفة المعدود) ، وتلك أول قواعد اللغة التي تلقاها الاولاد في عموم الوطن العربي وحسنت من ادائهم كثيرا قبل ان يذهب قائد الى جامعة كولورادو عام 1986 لنيل الماجستير في الاخراج قال لي " دير بالك على جمهوري، ومضى السامرائي في حديثه : كنت حكيت لقائد ما حل بي من جمهوره من فرط التشابه بيننا.
سألته هل ثمة مفارقة حصلت : فقال :عينت مطلع الثمانينات مدرساً للفنون بعد تخرجي في اكاديمية الفنون الجميلة ، وصادف ان اخذت أمر تعييني للمباشرة عصراً حيث كانت متوسطة صلاح الدين بسامراء تداوم مساءاً مع مدرسة الهادي القريبة من مدرسة المعتصم ( وكل مدارس سامراء على اسامي خلفائها) ، ولقد وقفت بين الف طالب بين داخل وخارج ولم افطن لماذا يناديني الطلبة هشام.. هشام ، كان امرا محرجا تماما ان اكون وسط هذه الجموع وكان من الصعب اقناعهم بأنني لست هشام لكن الطلبة ظلوا تيربصون بي ، حتى انهم كانوا يخرجون ورائي على الدراجات الهوائية وكان الذهاب والاياب مشكلة ، وحين كنت ادخل الصفوف اجد إنهم سبقوني بتعليق صور (شبيهي ) على السبورة حتى صار الامر معتاداً ، أخذ الناس عليه.
واضاف : في آخر زيارة لبغداد قال لي سائق تاكسي ( استاذ قائد ما الذي جاء بك من امريكا الى بغداد؟!) ، فقلت له: حب الوطن ليس إلا ، ولم اعلق على ذلك بشيء فقد رفض الرجل ان يتقاضى مني اجراً! ، وما زلت الى الان اجد من يثني على (تمثيلي) أو يعتبر ( اشتراكي ) في فيلم (ثلاثة ملوك )ورطة!! ، وفي برنامج (بيت بيوت) قابلت شاباً ألمعيا مرحاً ضحاكاً يتقلب في الادوار اسمه (لؤي فاضل) كان يناديني (خالو) كان الفتى ابن أخت قائد النعماني لكن الحظ لم يحالفه لان يقبل مع مجموعة البرنامج الذي نفذ في شمال العراق
واستطرد بعد لحظات من الصمت : اعتقد ان ام قائد ان كانت على قيد الحياة ستبكي ان رأتني على الشاشة مثلما كانت أمي تبكي إن رأته على الشاشة.
الدكتور مجيد قبل ان انهي حديثي معه استذكر شيئا قال : في احد مهرجانات المتنبي زرت مرقد ابي الطيب الشاعر في دير العاقول ووجدت اكثر من واحد من اهل النعمانية يؤاخذني على اني نسيته ولم ازر بيته وكانوا يلقون بذلك على الغربة التي تغير الناس .
واضاف وثم حزن شفيف في صوته : واليوم اجد شبيهي وقد مات غربيا بعد نيله الدكتوراه في تكساس ولا اجد من ذويه من اواسيه .. لعلهم يقرأون كلامي اينما يكونوا .